أرشيف شهر معلومات أساسية

ماذا عن سماء المريخ؟ أحمراء؟

بقلم: حسام

منذ القدم عرف كوكب المرّيخ باسم الكوكب الاحمر.إذ انه يلمع بقوّة عند اقترابه من الأرض ويظهر لونه أقرب الى الأحمر, ما جعله يستحق تسمية على اسم اله الحرب.

أهل سماؤه حمراء؟ لا حاجة للتنبؤ بعد أن رست عدّة مركبات على سطح المرّيخ. منها ما أتى ويأتي لنا بصور عن الكوكب بكل تفاصيله. لكن حصل جدل عند ظهور أولى الصور, كما في الصورة الأولى, من المركبة فايكينغ VIKING.

من اين اتى هذا الجدل؟ كانت آلات التصوير التي تحملها المركبة مغلفة بعدّة طبقات لتحميها من العومل المناخية القاسية جداً على سطح المرّيخ, بالاضافة الى مجموعة من المصافي البصرية (optical filters) . نتجت المشكلة بسبب تجاوب هذه المصافي المختلف باختلاف الضوء المتلقى. فكان على العاملين في الناسا تعديل الصور لازالة آثار المصافي في الكاميرا. ليس هذا بالامر السهل ولكنّ المشكلة نتجت بعد انّ تسرّبت احدى الصور الى الصحافة بسبب فشل الناسا في التعاطي مع الموضوع بسريّة.

تصدرّت الصورة عناوين الصحف العالمية التي أعلنت انّ سماء المرّيخ زرقاء قبل ان تضطر الناسا لتكذّب الخبر عدّة مرّات (دون أن تلقى آذاناً صاغية) وتنشر الصورة المعدّلة حيث نرى سماء المرّيخ أقرب الى الحمرة.
نرى في الصورة الثالثة, بما لا يقبل الشك الوان المريّخ الحقيقية. الاثبات هو لوحة الالوان الموجودة على اليسار (حسب الرؤية على الارض) هذه اللوحة هي نفسها التي نراها في الصورة الى يسار المركبة على سطح المرّيخ. نرى انّ تدرّج الالوان متطابق الى حد كبير وبالتالي لا اختلاف بين الالوان الحقيقية والوان الصور المرسلة من المرّيخ.
فلماذا تظهر سماؤه حمراء؟

يرجع السبب إلى تتابع العواصف على سطح المرّيخ, الأمر الذي يؤدي الى تبعثر وانتشار الغبار والرمال المكوّنة بالأخص من جزئيّات غنية بأوكسيد الحديد على شكل غبار قريب الى الأحمر. ليس تشتت الضوء – بسبب الجزئيات الصغيرة (Rayleigh diffusion) – بالعامل المؤثّر كثيراً كما هو الحال كوكب الأرض بسبب سيطرة الغبار والرمال على أجواء المرّيخ.

هذه الجزئيات تمتص اللون الأزرق (مما يعطيها اللون الاحمر). لكننا نستطيع القول بأنّه لولا وجود هذه العواصف لكانت سماء المرّيخ زرقاء، بل حتى أكثر زرقة مما هي الحال على كوكب الأرض لأنّ الغلاف الجوي المرّيخي رقيق نسبياً (الضغط الجوّي على سطح المرّيخ تقريباً 100\1 منه على سطح الأرض). تجدر الاشارة الى انّ الجزئيات الأساسية في الغلاف الجوّي للمرّيخ هي ثاني اوكسيد الكربون. هذه الجزئيات تؤدّي نفس غرض النيتروجين والأوكسجين في الغلاف الجوي للأرض بتشتت الضوء حسب طول موجته (الازرق اكثر الالوان تأثراً).

تطوّرت التقنيات كثيراً اليوم لذلك تظهر لنا سماء المرّيخ في معظم الأوقات بلون أقرب الى البني الأصفر (butterscotch) منه الى الاحمر (الصورة الرابعة مأخوذة من الرحلة الاخيرة Phoenix) كما تظهر زرقاء داكنة عند وجود غيوم محمّلة بالجليد وعندما تهمد العواصف.

عدم ثبات المناخ في المرّيخ من اختلاف لدرجة العواصف وكثافة الغبار وكميّة الغيوم المحمّلة بالجليد يؤدي الى تدرّج ألوان سماء المرّيخ تبعاً لهذه التغيرات.

مقارنة الغلاف الجوّي للأرض مع الغلاف الجوّي للمرّيخ

سماء المرّيخ الزرقاء الداكنة-الليلكية (violet) عند وجود غيوم جليد ماء

حل لغز قطب المريخ

يقدر العلماء الآن على شرح أسباب إنحياز القلنسوة الجليدية المتبقية للقطب الجنوبي للمريخ عن المركز الجيوغرافي للقطب, وذلك بفضل بيانات من مركبة الفضاء مارس اكسبريس التابعة لوكالة الفضاء الاوروبية – نظام الطقس المريخي هو السبب. وكذلك أكبر حفرة نيزكية على سطح المريخ – على الرغم من أنها ليست في مكان قريب من القطب الجنوبي.

المريخ له قلنسوات قطبية متجمدة مثل الأرض, لكن على خلاف الأرض, هذه القلنسوات مكونة من جليد ثاني أكسيد الكربون وجليد الماء. يتصعّد جزء كبير من الغطاء الجليدي خلال الصيف في نصف الكرة الجنوبي, وهي عملية تحوّل الجليد مباشرة الى غاز, مخلفاً وراءه ما يعرف بالقلنسوة القطبية المتبقية. المعضلة تتمثل بأن قلنسوة الشتاء متناسقة, في حين أن المتبقية منحازة ثلاث إلى أربع درجات عن المركز.

كان هذا الإنحياز, الذي ظل يحير علماء الكواكب لسنوات, قد حل عن طريق العلماء في عام 2005 لكن الآن, بفضل مارس اكسبريس التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية, أمكن الحصول على معلومات جديدة لتفسير آلية الانحياز.

استخدم ماركو جورانا من معهد فيزياء الكواكب (IFSI), روما, ايطاليا, وزملاؤه جهاز قياس الطيف الفورييه للكواكب(PFS) على متن مارس إكسبريس لقياس درجة الحرارة في جو المريخ من السطح إلى ارتفاع 50 كم فوق منطقة القطب الجنوبي.

استخدم الفريق هذه اللمحات لرسم طريقة تغيّر درجات الحرارة الجوية وغيرها من التغيرات على مدى أكثر من نصف سنة مريخية. فقاموا برصد طريقة نمو كمية ثاني أكسيد الكربون عندما يتبع فصل الشتاءفصل الخريف على غطاء المناطق الجنوبية الجليدية. “انها ليست أمرا هينا. لقد وجدنا أن اثنين من النظم الإقليمية للطقس تتطوراعتبارا من منتصف الخريف وخلال فصل الشتاء” ، كما يقول جورانا.

نظم الطقس هذه مستمدة من الرياح الشرقية القوية التي تميز دورة الغلاف الجوي فوق المريخ عند خطوط العرض المتوسطة. فهي تعصف مباشرة في حوض هيلاس, أكبر أثر نيزكي على المريخ بقطر 2300 كم وبعمق 7 كم. يحوّل عمق الحفرة والارتفاع الحاد للجدران اتجاه الرياح, ويخلق ما يسمى موجات Rossby على الأرض, وهي موجات ضخمة على مستوى الكوكب.

تغيّر هذه الامواج مسار الرياح عالية الارتفاع على المريخ وتدفع بنظام الطقس نحو القطب الجنوبي. يخلق هذا الأمر نظاماً للضغط المنخفض بالقرب من القطب الجنوبي في نصف الكرة الغربي من المريخ, وارتفاعاً في الضغط في نصف الكرة الشرقي, أيضاً بالقرب من القطب الجنوبي.

وجد جورانا أن درجة حرارة نظام الضغط المنخفض غالبا ما تكون تحت نقطة تكثف ثاني أكسيد الكربون, مما يعني أن الغاز يتكثف ويهبط من السماء على شكل ثلوج ويتكون على السطح كما الصقيع. لا تسمح الظروف في نظام الضغط العالي, لتكون الثلوج أبدا, مما لا يسمح إلا لتكون الصقيع على السطح. وهكذا ، فإن قلنسوة القطب الجنوبي مبنية على آليتين مختلفتين.

لا تتصعد المساحات المغطاة بالثلوج على نطاق واسع في الصيف لأنها تعكس ضوء الشمس الى الفضاء أكثر من مساحات الصقيع. تميل حبيبات الصقيع إلى أن تكون أكبر من حبيبات الثلوج وسطحها أكثر وعورة. هذه التفاصيل تمتص كمية أكبر من أشعة الشمس وتؤدي الى التصعّد.

إذن فالمنطقة الغربية من القلنسوة القطبية الجنوبية, بنيت من الجليد والصقيع. وبها, ليس فقط, كمية أكبر من ثاني أكسيد الكربون في ودائع الجليد, ولكن تتصعد أيضا ببطء أكثر خلال فصل الصيف, بينما المنطقة الشرقية بنيت من صقيع يختفي تماما. وهذا ما يفسر عدم توزع القلنسوة بشكل متماثل حول القطب الجنوبي.

يقول جورانا “لقد كان هذا لغزا من المريخ لسنوات عديدة. وبفضل مارس اكسبريس, يستطيع علماء الكواكب الآن ادراك حقيقة جديدة من هذا العالم الغريب والمدهش.”

مقارنة بين الارض والمريخ – البيانات المدارية


دورة المريخ حول الشمس تستغرق 686.68 يوم
الارض 365.26

السنة المريخية تعادل 1.88 سنة ارضية

ادنى مسافة للمريخ من الشمس: 205.9 مليون كيلومتر
الارض 147.1

متوسط المسافة: 226.9
الارض 149.6

ابعد مسافة: 247.9
الارض 152.1

المريخ ابعد عن الشمس من الارض بنسبة 1.5

مخالفة المدار بالنسبة للدائرة 0.09
الارض 0.02

انحياز المدار المريخي حول الشمس بالنسبة لمدار الارض 1.85 درجة

كافة الكواكب متقاربة في انحياز المدار عدا بلوتو

سرعة الكوكب في مداره حول الشمس 26.5 كيلومتر في الثانية
الارض 30.29

سبب سرعة الارض قربها للشمس, السرعة المعنية هنا سرعة الكوكب في اقرب نقطه له من الشمس

المسافة القصوى بين المريخ والارض 400 مليون كيلومتر
الدنيا 55.8

سطح المريخ

نظرة لخريطة المرتفعات على كوكب المريخ تبين الاختلاف بين الشمال والجنوب. ففي حين يبدو الجنوب اعلى ارتفاعا ومغطى بحفر النيازك, يتكون الشمال من اراضي منخفضة وخالية من اثار ارتطام النيازك. هذا الخلل ربما حصل بتأثير من ارتطام ضخم في الزمن القديم للمريخ.


كثافة الحفر النيزكية في المرتفعات الجنوبية تدفع للاعتقاد, ان اعمارها التقريبة هي 3.8 مليار سنة وهو الزمن الذي توقف فيه سقوط النيازك على كواكب النظام الشمسي.
المناطق المنخفضة ربما نشأت بفعل المقذوفات البركانية الناتجة عن النشاط البركاني في بدايات حياة المريخ. عمر هذه المناطق غير موحد ولكنه اقل بشكل واضح من عمر المرتفعات ويبدو ذلك في الاعداد القليلة للحفر النيزكية. ويعتقد ان اقل المناطق عمرا تعود الى ما لا يزيد عن 500 مليون سنة

المسبارات التى حطت على المريخ – فايكينغ 1 و 2 وكذلك مارس باثفايندر – اكتشفت انواعا متعددة من الاحجار, الامر الذي يشير الى تعدد وسائط تكوينها وتداخل الماء السائل في ظروف هذا التكوين.
على كافة سطح المريخ نجد غبارا ناعما ذو لون احمر وزع بمساعدة الرياح في ارجاء الكوكب. هذا الغبار المكون بدرجة اولى من اكسيد الحديد – الصدأ – يتجمع بفعل عوامل موسمية الى عواصف غبارية بامكانها ان تغطي المريخ لاسابيع كما يبدو في الصورة التالية.