أرشيف شهر قطب

حالة أمان


قام مسبار الفينيق بتشغيل ما يسمى بحالة الأمان ليلة الأربعاء. يعود سبب ذلك على الأرجح إلى ضعف المخزون الكهربائي. هذا ما كان قد توقعه فريق عمل الفينيق عاجلا أم آجلا, نظراً لأحوال الطقس غير الملائمة في منطقة القطب الشمالي للمريخ. إلا أن الخبراء لم يتوقعوا كيفية تشغيل هذه الحالة. إذ أن أجهزة التخزين الإلكترونية قد شغّلت في حين أن إحدى بطارياتي المسبار تم تعطيلها. تتوقف في حالة الأمان كافة النشاطات غير الضرورية لبقاء المسبار.

تمكن التقنيون لدى الناسا بعد وصول الخبر من المريخ وفي غضون ساعات قليلة من إرسال أوامر جديدة تقضي بإعادة شحن البطاريات. لا يعتقد التقنيون أن كمية الطاقة المهدورة قد تكون كبيرة.

تسوء الظروف المناخية يوما بعد يوم في محيط الفينيق: تصل درجة حرارة الجو ليلا إلى ما يقارب ال 100 تحت الصفر, في حين لا ترتفع لأكثر من 45 تحت الصفر نهاراً.

الأخطر على وضع المسبار هو تناقص طول النهار بفعل دخول المنطقة القطبية الشمالية في فصل الشتاء, مما يؤدي إلى تناقص ساعات شحن البطاريات بالطاقة الشمسية.

إزداد الموقف صعوبة في الأيام الماضية بفعل تكاثر سحب جليد الماء وهبوب عاصفة غبار خفيفة. يوم الثلاثاء, اضطر العاملون على متابعة المسبار لتشغيل مدفيء للبطاريات بسبب درجات الحرارة المنخفضة, مما أدى لإهدار المزيد من الطاقة. ستتوقف النشطات العلمية لبضعة أيام لإعطاء الفينيق فرصة لإعادة شحن بطارياته. لن تكون هناك محاولة للعودة إلى نظام التشغيل العادي, قبل نهاية الأسبوع.

يقول بري غولدستاين مدير مشروع من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا “إنها أوقات حرجة للفينيق, نحن الآن في الوقت الإضافي للبعثة. قد تأتي النهاية في أية لحظة. يقدم المهندسون أقصى ما في طاقاتهم من أجل إعادة تشغيل المسبار, ليتمكنوا من جمع مزيد من البيانات. لكن بعض الأمور خارجة عن إرادتنا, كحال الطقس أو درجات حرارة المريخ. تستمر أمكانية الاتصال بالفينيق بدون مصاعب, ولكن تقرر يوم أمس عدم محاولة الإتصال بالفينيق من أجل توفير الطاقة, وتم في الليل الأتصال مجددا.”

حل لغز قطب المريخ

يقدر العلماء الآن على شرح أسباب إنحياز القلنسوة الجليدية المتبقية للقطب الجنوبي للمريخ عن المركز الجيوغرافي للقطب, وذلك بفضل بيانات من مركبة الفضاء مارس اكسبريس التابعة لوكالة الفضاء الاوروبية – نظام الطقس المريخي هو السبب. وكذلك أكبر حفرة نيزكية على سطح المريخ – على الرغم من أنها ليست في مكان قريب من القطب الجنوبي.

المريخ له قلنسوات قطبية متجمدة مثل الأرض, لكن على خلاف الأرض, هذه القلنسوات مكونة من جليد ثاني أكسيد الكربون وجليد الماء. يتصعّد جزء كبير من الغطاء الجليدي خلال الصيف في نصف الكرة الجنوبي, وهي عملية تحوّل الجليد مباشرة الى غاز, مخلفاً وراءه ما يعرف بالقلنسوة القطبية المتبقية. المعضلة تتمثل بأن قلنسوة الشتاء متناسقة, في حين أن المتبقية منحازة ثلاث إلى أربع درجات عن المركز.

كان هذا الإنحياز, الذي ظل يحير علماء الكواكب لسنوات, قد حل عن طريق العلماء في عام 2005 لكن الآن, بفضل مارس اكسبريس التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية, أمكن الحصول على معلومات جديدة لتفسير آلية الانحياز.

استخدم ماركو جورانا من معهد فيزياء الكواكب (IFSI), روما, ايطاليا, وزملاؤه جهاز قياس الطيف الفورييه للكواكب(PFS) على متن مارس إكسبريس لقياس درجة الحرارة في جو المريخ من السطح إلى ارتفاع 50 كم فوق منطقة القطب الجنوبي.

استخدم الفريق هذه اللمحات لرسم طريقة تغيّر درجات الحرارة الجوية وغيرها من التغيرات على مدى أكثر من نصف سنة مريخية. فقاموا برصد طريقة نمو كمية ثاني أكسيد الكربون عندما يتبع فصل الشتاءفصل الخريف على غطاء المناطق الجنوبية الجليدية. “انها ليست أمرا هينا. لقد وجدنا أن اثنين من النظم الإقليمية للطقس تتطوراعتبارا من منتصف الخريف وخلال فصل الشتاء” ، كما يقول جورانا.

نظم الطقس هذه مستمدة من الرياح الشرقية القوية التي تميز دورة الغلاف الجوي فوق المريخ عند خطوط العرض المتوسطة. فهي تعصف مباشرة في حوض هيلاس, أكبر أثر نيزكي على المريخ بقطر 2300 كم وبعمق 7 كم. يحوّل عمق الحفرة والارتفاع الحاد للجدران اتجاه الرياح, ويخلق ما يسمى موجات Rossby على الأرض, وهي موجات ضخمة على مستوى الكوكب.

تغيّر هذه الامواج مسار الرياح عالية الارتفاع على المريخ وتدفع بنظام الطقس نحو القطب الجنوبي. يخلق هذا الأمر نظاماً للضغط المنخفض بالقرب من القطب الجنوبي في نصف الكرة الغربي من المريخ, وارتفاعاً في الضغط في نصف الكرة الشرقي, أيضاً بالقرب من القطب الجنوبي.

وجد جورانا أن درجة حرارة نظام الضغط المنخفض غالبا ما تكون تحت نقطة تكثف ثاني أكسيد الكربون, مما يعني أن الغاز يتكثف ويهبط من السماء على شكل ثلوج ويتكون على السطح كما الصقيع. لا تسمح الظروف في نظام الضغط العالي, لتكون الثلوج أبدا, مما لا يسمح إلا لتكون الصقيع على السطح. وهكذا ، فإن قلنسوة القطب الجنوبي مبنية على آليتين مختلفتين.

لا تتصعد المساحات المغطاة بالثلوج على نطاق واسع في الصيف لأنها تعكس ضوء الشمس الى الفضاء أكثر من مساحات الصقيع. تميل حبيبات الصقيع إلى أن تكون أكبر من حبيبات الثلوج وسطحها أكثر وعورة. هذه التفاصيل تمتص كمية أكبر من أشعة الشمس وتؤدي الى التصعّد.

إذن فالمنطقة الغربية من القلنسوة القطبية الجنوبية, بنيت من الجليد والصقيع. وبها, ليس فقط, كمية أكبر من ثاني أكسيد الكربون في ودائع الجليد, ولكن تتصعد أيضا ببطء أكثر خلال فصل الصيف, بينما المنطقة الشرقية بنيت من صقيع يختفي تماما. وهذا ما يفسر عدم توزع القلنسوة بشكل متماثل حول القطب الجنوبي.

يقول جورانا “لقد كان هذا لغزا من المريخ لسنوات عديدة. وبفضل مارس اكسبريس, يستطيع علماء الكواكب الآن ادراك حقيقة جديدة من هذا العالم الغريب والمدهش.”

شمس منتصف الليل على كوكب المريخ

Photo credit: NASA/JPL-Caltech/University of Arizona/Texas A&M University

هذه الفسيفساء من صور اتخذتها آلة تصوير السطح الستيريو على متن المسبار الفينيق التابع لناسا. هذه الفسيفساء توثق شمس منتصف الليل خلال عدة ايام للبعثة.

صور المقدمة والسماء تم اخذها في صول 54 ، في اليوم المريخي الرابع والخمسين للبعثة (20 تموز 2008). صور الشمس متخذة في الفترة ما بين الساعة 10 صباحا و 2 بعد الظهر، بالتوقيت المحلي، وخلال الليالي من 46 الى 56 صول. وخلال هذه الفترة المكونة من 11 صول ، كان مسار الشمس الظاهر على اقل ارتفاع فوق مدى الافق الشمالي. في هذا تشابه مع البلدان ذات الطابع القطبي المماثل فوق دائرة القطب الشمالي على الارض.